السيد الطباطبائي

73

رسالة الولاية

وأقول : الآن انّه يلحقهم أولياء من أمّته للروايات الكثيرة الدالّة على أنّ اللّه سبحانه يلحق بهم شيعتهم في الدرجات في الآخرة . وفي رواية الدّيلمى الآتية : « وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء ، ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن ؛ الحديث » . ومنه يظهر أنّ ما وعده اللّه سبحانه للأمم من المقامات والكرامات في الآخرة ، مرزوق للأولياء في الدنيا ، وفيها اللحوق بإمامهم . وهذا المقام الذي عرفت انّه أجلّ من المقام ، قد عبّر عنه الأئمة في الأخبار المستفيضة النافية للصفات ، فللأولياء من الامّة اللحوق بهم بنحو الوراثة في ذلك . فافهم ! ومن المواهب ، سيرهم في خلال العوالم المتوسطة بينهم في الدنيا وبين ربهم - عزّ اسمه - كما مرّ . ففي البحار ، عن إرشاد الدّيلمى ، وذكر سندين لهذا الحديث ، وفيه : « قال اللّه تعالى : يا أحمد ! هل تدرى أىّ عيش أهنى ، وأي حيوة أبقى ؟ قال : اللّهم لا . قال : أمّا العيش الهنىء فهو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكرى ، ولا ينسى نعمتي ولا يجهل حقّى ؛ يطلب رضائي في ليله ونهاره . أمّا الحياة الباقية ، فهي التي يعمل لنفسه ، حتّى تهون عليه الدنيا ، وتصغر في عينه ، وتعظم الآخرة عنده ، ويؤثر هواي على هواه ، ويبتغى مرضاتي ، ويعظّم حقّ نعمتي ، ويذكر عملي به ، ويراقبنى بالليل والنهار عند كلّ سيئة أو معصية ، وينقّى قلبه عن كلّ ما أكره ، ويبغض الشيطان ووساوسه ، ولا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا وسبيلا . فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّا ، حتّى أجعل قلبه لي ، وفراغه واشتغاله وهمّه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبّتى من خلقي ، وأفتح عين قلبه وسمعه ، حتّى يسمع بقلبه وينظر بقلبه إلى جلالي و